الشيخ علي الكوراني العاملي

386

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أما النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فكان تفكيره رسولياً ، وليس قرشياً ، فقد ارتاح ضميره بأنه بلغ رسالة ربه كما أمره ، واتقى غضبه وعذابه ، واغرورقت عيناه بدموع الفرح والخشوع ، لأن الله رضي عنه بإعلان ولاية علي ، وأنزل عليه آية إكمال الدين وإتمام النعمة ، فأخبره بأن مهمته وصلت إلى ختامها . كان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في عيد ، لأنه أدى رسالة من أصعب رسالات ربه ، فرضي عنه ، وقد تكون أصعب رسالة عليه في عمره النبوي على الإطلاق ! وهي الرسالة التي قال الحسن البصري إن الله أمر رسوله بها فضاق بها صدره فتوعده ربه بالعذاب إن لم يبلغها ، فخاف ربه وصدع بها . ولكن الحسن البصري كما قال الراوي راغَ عنها ولم يخبرهم ما هي ! فصار إخوة الحسن البصري يروغون عنها ويخفون ما أنزل الله تعالى في عترة نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! كان فكر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ربانياً على مستوى الخطة الإلهية ، فهذا هو منطق التبليغ وحسب ! ولذلك لم يشاورهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في بيعة علي ، لأن اختيار الله تعالى لا يحتاج إلى مشورتهم ، ولا بيعتهم ، ولا رضاهم . فالمشورة فيما جعله الله لهم ولم يقض فيه أمراً ، أما إذا قضى الأمر فلا خيرة : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا . وإذا قضى الله الأمر فلابيعة ، إلا بيعة الإقرار بما قضاه ، والتهنئة كذلك إقراراً بالاختيار الإلهي ، وإعلان الرضاً به ، ثم ليفعلوا بعدها ما يحلو لهم ، فإنما على الرسول أن يبلغهم ، وحسابهم على من يملك الدنيا والآخرة ويفعل ما يريد ! فتبليغ ولاية علي ( عليه السلام ) اصطفاء ، وتهنئته اعتراف . والبيعة تعهد بالالتزام . 7 - حجر من سجيل للمعترضين من قريش ! معنى قوله تعالى : « وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » أنه تعالى تكفل بحفظ نبوة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأن لا تقوم ضده حركة ردة إذا بلغ رسالة ربه في علي والعترة ( عليهم السلام ) . فهو ضمان لأن تسكت قريش على تبليغ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ولاية علي ( عليه السلام ) فعلاً ، وليس